جدتي


جدتي

جدران بيوت “بلادنا” هُدّمت

أصبحت مقابر جماعية

لو كانوا يعرفون يا ستي بأنهم يبنون مقابرهم

لزرعوا في البيت أشجار اللوز والليمون

علّها تُزّهر بالأخضر فيفيح العطر باحتراق عودِهم

أو لربّما بنوا بيوتهم من خيام

علّها تكون أرحم على عظامهم

عندما تفاجئهم شظايا الحرب وسط مائدة العشاء الأخير

قبل النوم

دعيني أمسح دموعكِ يا جدتي

على ما شهدته عيناكِ في هذا الزمان

وإني أنحني لكِ بخجل

وأقدّم اعتذاراتي لعمرك

عن هذا الشريط الأسود الذي بات يلف إنسانيتنا

كأفعى لا يوجد للدغتها ترياق

شريط أسود يشنق أحلام البقاء

لنعلّقه بعدها على الصور المنتظرة دورها

فنكمل حياتنا

ونحن نحاول

عبثاً

تلوينه بألوان قوس قزح

لنفشل…

كل مرة…

يا جدتي

أعترف أمامك

بأن الشريط الأسود الذي يعانق صورهم

هو لنا وصمة العار

التي تذكّرنا بالبحر الذي تشبّع بأطفالنا

وبالسماء التي اختلطت زرقتها بألعاب العيد المنسيّة

بخيباتنا

وباغتيلاتنا المتواصلة للإنسانية

وبضعفنا

وباستسلامنا

للقدر السياسي الذي يلعب فينا

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s