Posted in Love

الوطن والحب… ملح الحياة

الوطن والحب… ملح الحياة
 
من قال أن الحب يتكرر مرتين فهو يضحك على نفسه
نعم… الحب لا يأتي إلّا مرة واحدة… يعصف بحياتنا… يغيّرها… قد ينجح… قد يفشل… ولكن بصرف النظر عن ذلك… فإنه لا يتكرر
نلتقي أُناساً مختلفين… وقد يكون لكل منهم مكانة خاصة قي قلوبنا وفي حياتنا…وقد نحب أكثر من شخص… على فترات مختلفة… ومع كل شخص تختلف التجربة… ولكن الوقوع في الحب الأعمق… الحب الأبدي الذي يصعب نسيانه… فإنه لا يعصف سوى مرة واحدة… فهو المعجزة.
والمعجزة… كلنا متفقون بأنها لا تتكرر…
هكذا هو الحب المعجزة
هو ذلك الشعور الذي يلفحنا حتى عند استنشاق الهواء… ليدغدغ روحنا ويرتقي بها لأبعاد لم نكن نعي وجودها… لنشعر بقوة إلهية من خلال هذه الرحلة الروحانية.
الحب المعجزة… الذي يدفع بنا لحد الجنون
القليل من الحب مؤلم… والكثير منه مؤلم
القليل منه يؤلم بإيجاع… والكثير من الحب يؤلم بلذة
وإن لم يُكتب لقصة الحب المعجزة بالنجاح… فلن يعوّضه بديل… لإن هذا الحب غدى جزءاً من روحك… إن ذهب… لن تُرمم روحك
ولن يحل مكانه أسطورة تشابهه
وحين نوشك على فقدانه… نشعر بالذعر… بالغصّة
بالألم… بالجرح العميق الذي لن يشفيه لا طبيب… ولا عشبة… ولا صلاة
ومع ذلك فإنه لمجرد معايشة الحب المعجزة ولو للحظات… أستطيع الجزم بأن الموت سيكون أسهل… فنصف القصة النبيلة قد عايشناه… “الحب المعجزة”… ولنا نشوة التجربة
نعم… فنحن عايشنا هذا النصف من قصة الوجود قبل ما أن يباهتنا شبح الموت بمخالبه.
أما النصف الثاني من القصة النبيلة فهو الوطن…
ما هو الوطن؟ أهو المكان الذي نولد فيه ونكبر على عاداته؟
أم هو تلك البقعة الجغرافيّة من الأرض حيث تمركزت قصص أجدادنا؟
أيُعقل أن يكبر الوطن فينا حتى لو لم نكبر فيه؟
الوطن… هي ليست صفة أو مجرد كلمة… بل هي أكبر من حجم التعريف بمفردات
الوطن هي ليست مجرد حدود جغرافيّة
الوطن هويّة.
الوطن كرامة.
اغمض/ي عينيك للحظة…
ما هي البلد التي كلّما تنفست هواها تُرَدُّ لك الروح؟
البلد التي مهما كانت الظروف فيها… قاسية أم لا… تظل وجهتك
البلد التي مهما زرتها… كل مرة تعجبك وكأنها الأولى
البلد التي هواها لا يُمل منه… “ولا بينشبع منه”…
البلد التي إن كنت تعيش فيها… فهي الوحيدة التي تحفظ كرامتك… ليس بالوظائف… ليس بالمناصب… بل بالتراب التي تعطيك عليه بيتاً… مهما كان حجمه…
ذلك هو الوطن
الوطن الذي حتى لو احتل… كرامتك فيه من المستحيل أن تُحتل
ولا تسل “ماذا قدّم لي الوطن؟”… بل اسأل “ماذا قدمت أنا للوطن؟”
الوطن منحك هوية الانتماء… والكرامة… فماذا منحته؟
نعم. فنحن مطالبون بالعطاء.
وبالنسبة لي شخصياً… عندما أفقد الثقة بالإنسان… أعود دائماً للوطن
فالوطن لي ملجأ…
وآه ما أصعب اغتصاب وجرح الوطن… الاحتلال… وخاصة إذا كنّا في غربة أو منفى… نرى الوطن يئن… ينزف دماً
ونحن بُعدنا حسرتنا… والمسافة لم تعد تحسب بالأميال… بل بالمقاومة. وللمقاومة أنواع… وللوطنيّة والدفاع عن الحريّة عدة أسلحة… وكلٌّ منا يحارب بسلاحه… فهنالك الشاعر… وهنالك الرسّام… والمغني… والممثل… والموسيقار… والمذيع… والصحفي… والكاتب… والفرد الذي يدافع عن القضيّة الوطنيّة في مجالسه… ولكن في بعض الأحيان يكون الاحتلال في أوج قمته… وحينئذ لا تدرك عقولنا ولا قلوبنا سوى سلاحاً واحداّ… سلاح المقاومة… سلاح الثورة… وتكون هنا الشهادة من أجل حياة كريمة… وتغدو الأرواح هنا مضحيّة من أجل الأرواح التي ستبقى لتنجب مزيداً من الأرواح الوطنيّة.
 وسيصبح الموت رحيماً من أجل النصف الثاني من القصة النبيلة… قصة الوجود… “الوطن”.
فهذه قضيتي النبيلة… من قصة الوجود… نشوة الحب وجرعات الوطن
على الهامش
كثرة الملح قد “تخبص الطبخة”… إلّا في الوطن والحب… بكترتهما تحلو الحياة
———–
سألوني ما الذي يؤلمك
قلت والدمع عالق على نافذة عينيّ
“الوطن والحب”
سألوني ما دواؤك؟
ابتسمت وقلت
“الحب والوطن”
———
وأنت صديقتي القارئة… وصديقي القارئ
ما ملح الحياة في نظرك؟
  

لوحة:
بين دمشق وفلسطين… أضعت بندقية
في الطريق ما بين دمشق وفلسطين
أضاع جندي البندقيّة…
وبين رصاصة هنا… ورصاصة هناك
تقمصت بقايا هويّة…
خبأ الجندي صفحات ممزقة من قصص التاريخ في جعبته
سار في خطىً مبعثرة بين الجبال والوديان
باحثاً عن فتاة فلسطينية…
وقفت…
تأملت…
أطلت النظر في المرآة
متسائلة هل هنالك أمل للإنسانية؟
أشحت بنظري فلم أعد أقوى تحمل الشعر الأبيض
وتجاعيد الزمن الذي غدر الجسد
وأنا في انتظار جندي من بلاد الأندلس
ليأتيني بروحه الدمشقية…
حطت حمامة على كتفه
وهو جالس على ضفة النهر
يرتوي من بقايا مياه عربيّة…
احتسيت فنجان القهوة المر
وأشعلت سيجارة
وبدأت أخط كلاماً عشوائياً
علّ طائر الحمام يبعثه مرسالاً
لأراض منسيّة…
طلقة اخترقت صدره
عيناه حاصرت هدوء المكان
طارت الحمامة بلا وداع…
بلا سلام
تاركة جندياً  جريحاً
شهيداً في أرض بلا هويّة…
فقدت توازني…
أثقلني كاهلي فجأة…
وأحسست بقشعريرة
وبنوبة قلبية…
طارت الحمامة…
وطارت صفحات قصص التاريخ الممزقة
وذهب الجندي
في رحلة سرمديّة…
بقلم عبير علّان


مقالة “الوطن والحب… ملح الحياة” نشرت في صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية
تاريخ النشر : 2014-07-28

Advertisements

Author:

Writer, Feminist, Social Justice & "Taboo-Issues" Advocate. Anti-Israelist, Humanist. Wordist. Felesteneye who loves Za'atar & Ahwe.

2 thoughts on “الوطن والحب… ملح الحياة

  1. الحب هو الحالة الابدية ..التي لاتنتهي
    الاصل بالحياة ..هو الاحساس بالحب
    والمعنى للحياة هو القدرة على الاندفاع بالحب نحوها
    وكل تجربه للحب ..لا تنتهي
    بعضهم ..يلعمنا حبهم كيف نحب غيرهم
    بعضهم .. نجني من حبهم فكرة
    والبعض ..نجني من حبهم خبرة
    وربما ..نجني من بعض الحب طفلا
    لكنهم ..كلهم جزء من حالة حبنا
    وعن القصص ..
    كل القصص التي بدأت لم تنتهي بعد
    والوطن .. لا حدود ولا ملامح لعشقه
    هو نحن حين نريد الثورة
    هو انفاسنا حين يملأنا الخوف
    هو النبض في عروق الأمل فينا
    هو وفقط الوطن .
    والجواب عن ملح الحياة
    فهو .. حبنا لها .وقدرتنا على الاندفاع بالحب نحوها

    Like

  2. فعلا الاندفاع بالحب من أرقى المشاعر. والوطن كما قلت هو نحن.
    وصحيح الحب قصص ولكل منها مغامرتها ولكن يبقى هنالك دائما حب واحد يتميز عن باقي جميع القصص، هو كما اسميه الحب المعجزة.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s